السيد محمد حسين الطهراني
319
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
يقول : وَقَدْ فَطَرَ هَذَا البِئْرَ . وَفَطَرَ اللهُ الشَّجَرَ بِالوَرَقِ فَانْفَطَرَ بِهِ وَتَفَطَّرَ . وَتَفَطَّرَتِ الأرْضُ بِالنَّبَاتِ . وَتَفَطَّرَتِ اليَدُ وَالثَّوْبُ : تَشَقَّقَتْ . . . « 1 » إِلَى آخره . كان هذا تحقيقا بشأن المعنى اللغويّ للفطرة وتفسير الآية المباركة ، وقد اتّضح أنّ معنى الفطرة بمعنى الخلق من العدم ، والإيجاد من العدم المحض ، والإبداع والاختراع على غير مثال سابق . ولا حيلة ولا مهرب من هذا المعنى والمفهوم من آية الفطرة حسب أقوال أساطين العلم والمتبحّرين بالعربيّة وآدابها ؛ وإذا ما أخذ البعض كلمة الفطرة في هذه الآية بمعنى الملّة والسنّة والدين فإنّ ذلك كان أيضاً بلحاظ نفس معنى الخلقة والسجايا الطبعيّة والروحيّة التي أنشأ الله سبحانه الملّة والشريعة عليها . ويتّضح أيضاً بهذا البيان أنّ ما أورده المعترض في هذا البحث فراراً من الأمر الاعتباريّ واستناداً إلى آية الفطرة من : إ نّ العلوم لا تمنحنا إلّا النواهي لا الأوامر ، وحين نعلم النواهي فإنّنا سنعلم الواجبات أيضاً بالملازمة . « 2 » ليس إلّا دوراناً في حلقة مفرغة ولن يؤدّي إلّا إلى نفس النتيجة ، كمن يدير اللقمة في يده ما شاء من المرّات ثمّ يضعها في النهاية في فمه ؛ فكلا الوجوب والنهي أمر اعتباريّ ، فإن لم يجز الأمر في الوجوبات ، فهو كذلك في النواهي فلا تغفل . كان هذا بحثنا عن الموضوع الأوّل والإشكال الوارد على صاحب كتاب « دانش وأرزش » ( / العلم والقيم ) في تفسير آية الفطرة .
--> ( 1 ) « أساس البلاغة » ص 344 . ( 2 ) « دانش وأرزش » ص 289 إلي 293 ، القسم الرابع ، النظرة الواقعيّة الأخلاقيّة .